Subscribe to our Newsletter

Enter your email:


Latest News

قلعة حلب في التاريخ

يعتبر تاريخ القلعة جزءً من تاريخ مدينة حلب، فالهضبة التي تقوم عليها القلعة يمكن أن تكون قد استخدمت كموقع دفاعي منذ نشأة المدينة قبل عدة آلاف من السنين، ويقال أن من بنى القلعة هو سيلوقوس نيكاتور (أحد ملوك الأغريق ومن قواد الاسكندر الأكبر) في الفترة الهليستينية (اليونانية الشرقية)؛ إلا أن الحفريات الجارية فيها حالياً تثبت أن لها تاريخ أقدم من ذلك، بل هي ربما قامت – حسب ما تدل المكتشفات - على معبدٍ حثي من الألفين الثاني والأول قبل الميلاد.

ويمكن أن تكون الأجزاء الأولى من الأسوار قد بنيت خلال الحقبة اليونانية أو الرومانية. ثم قام البيزنطيون بترميم التحصينات وإضافة صهريج للماء وتجهيزات أخرى، فغدت القلعة بذلك مركزاً دفاعياً قوياً؛ احتاج العرب المسلمون لعدة شهور من الحصار، ليجبروا البيزنطيين داخل أسوارها على الاستسلام.

وعندما احتل ابراهيم باشا (ابن محمد علي باشا الكبير) حلب عام 1831/ م بنى على الجهة الشمالية من سطح القلعة الثكنة التي تُعرف اليوم باسمه ؛ وهو بناء مستطيل يستخدم جزء منه اليوم كمتحف للقلعة. واستمرت القلعة في إيواء الحامية العسكرية أثناء فترة الانتداب الفرنسي ولكنها هُجرت فيما بعد .

بذلت الدولة في الجمهورية العربية السورية جهوداً في ترميم القلعة، كما ساهم عدد من البعثات السورية والأجنبية المشتركة في الحفريات الأثرية والتنقيب فيها.

الوضع الراهن في قلعة حلب وبدء مشروع هام للإحياء طويل الأمد فيها:

مع أن مشاريع الترميم تجري في القلعة سنوياً بدعم من المديرية العامة للآثار والمتاحف، إلا أنها تتم بموازنات متواضعة، فكان من الممكن القول أن قلعة حلب ما زالت تعاني الكثير من التداعي الإنشائي في عدد من مواقعها؛ كما أنها تشكو من نقص في الصيانة والخدمات المطلوبة، باعتبارها جاذباً سياحياً مرموقاً، يأتيها الزوار من كل الأرجاء، وهي لذلك تحتاج إلى الكثير من الاهتمام، الذي يتطلب بالمقابل دعماً فنياً ومادياً يتناسب مع شأنها الأثري الهام، كما يؤمن لها تأهيلاً لوظيفتها السياحية .

في أواخر العام 1999 تمّ توقيع مذكرة تفاهم بين كل من المديرية العامة للآثار والمتاحف ومؤسسـة الآغـا خان للثقافة / برنامج دعم المدن التاريخية، من أجل تقديم الدعم في ترميم ثلاث قلاع في سورية هي قلعة حلب وقلعة مصياف وقلعة صلاح الدين .

ولعل أهم هذه القلاع الثلاث هي قلعة حلب، لتاريخها الأعرق وموقعها البارز ضمن مدينة حلب القديمة، المسجلة في قائمة اليونيسكو كتراث إنساني عالمي.

وقد سلك عمل المؤسسة في قلعة حلب منحيين :

شمل المنحى الأول المباني والقصور الموجودة داخل القلعة والاهتمام بإعداد مراكز للزوار وتأهيل متاحف متخصصة، ومن هذه المواقع لدينا القصر الأيوبي، الزردخانة، الحمام الملكي، قصر الطواشي، البرج 42، الساحة أمام مدخل القصر، الممرات المبلطة التي تحيط بالزردخانه، وثكنة ابراهيم باشا، وأخيراً الخزان الأيوبي.

شمل المنحى الثاني الاهتمام بتدعيم وترميم أسوار القلعة وأبراجها من الجهات الغربية والشمالية والجنوبية (من الداخل والخارج)، ومباني التحصينات الدفاعية الموجودة فيها، وكذلك سطح القلعة الغربي، الممتد من جدار الجامع الكبير حتى جدار قاعة العرش، وبرج الأسوار، والبرج المتقدم الشمالي، ومنحدر القلعة ومعالجة الأخاديد المتشكلة عليه، والرصف الحجري على قسم منه، وأخيراً برج المدخل ومبنى الساتورة.

وصف القلعة

تتوسط قلعة حلب مدينتها القديمة تقريباً، وهي الموقع الأكثر جاذبية لزيارة السياح في سورية، وتقوم القلعة على هضبة هرمية الشكل وترتفع حوالي 50/ متراً فوق منسوب ما يحيط بها من المدينة. ولها مخطط بيضاوي قطراه حوالي ( 295 X 170 )، وتغلف سطحها أسوارٌ، متخالفة في بروز واجهاتها وارتفاعات كل منها، بما يشكل تنويعاً جذاباً في المشهد المعماري لها يخلو من الرتابة، وتقع في تلك الأسوار مرام ٍ للسهام وأبراجٍ دفاعية، كما يقع في منحدريها الشمالي والجنوبي برجان دفاعيان متقدمان، ويدور حول أسفلها خندق ينخفض عن أرض المدينة المحيطة به, ويرتبط معها عبر مغاير وسراديب .

وهي- لكل ذلك وغيره- تثير الدهشة لدى من يراها لأول مرة، بل إنها تعتبر معجزة القلاع الدفاعية العربية؛ وقلعة حلب اليوم هي رمزٌ لمدينة حلب، تطل من كل نقطة وزاوية في محيط سطحها على المدينة التي تلفها، وتشرف على الصورة الخلفية الساحرة للقباب والمآذن والعمائر المتنوعة، الواقعة ضمن النسيج العمراني الفريد لحلب القديمة .